• ×

الجمعة 23 يونيو 2017 اخر تحديث : 05-21-2016

جزيرة الاسلام

 0  1  6074

جزيرة الإسلام



:الخطبة الاولى:


الحمد لله رب العالمين، يمن على عباده في كل زمان فترة من المرسلين، بوجود الدعاة المصلحين، والأئمة المهديين، أحمده تعالى وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأستعينه على أمور الدنيا والدين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله الصادق الأمين، الذي أنار الله به الطريق للسالكين، فأعلى منار الحق للقاصدين، وأبان السبيل بناصف الحجج وواضح البراهين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعــد:

فأوصيكم -عباد الله- ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي جماع الخيرات، وسبب البركات، ومصدر الرحمات، ونور الظلمات، وسبيل علو الدرجات، والأمانِ من الدركات، وتكفير الذنوب والسيئات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحديد:28].

إخوة الإسلام: لقد اقتضت حكمة الحكيم الخبير سبحانه، وهو الرحيم اللطيف بعباده، ألا يخلو زمانٌ من الأزمنة من قائمٍ لله بحجته، مستمسكٍ بدينه وشرعتهِ منافحٍ عن منهاجه وسنتهِ، مدافعٍ عن عقيدته وملتهِ، فأنزل كتبه، وأرسل رسله: مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:165] ، وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء:15] وليس بخافٍ على كل ذي لب ما كان عليه أهل الجاهلية قبل البعثة المحمدية من شركٍ ووثنية، وشقاءٍ وانحطاطٍ ووحشية، وفرقة وشتاتٍ وظلمٍ وهمجية، فبعث الله فيهم خاتم أنبيائه وأفضل رسله، هادياً ومبشراً ونذيراً: وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [الأحزاب:46] ففتح الله على يديه الفتح المبين، ودخل الناس في دين الله أفواجاً ،ولم ينتقل عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى حتى دانت الجزيرة بدين الحق، وخفقت راية التوحيد على كثيرٍ من أرجاء المعمورة.......
ثم إنه بعد انقضاء القرون المفضلة دب في الأمة داء الفرقة والخلاف، وعصفت بها عواصف التشتت والنزاع، وعمها طوفان الإعراض عن منهج الله، فتفرق شملها وتبدد صفها، وتمزقت وحدتها، فذلت بعد عزة، وضعفت بعد قوة، وغرقت في أوحال الجهل والخرافة، ومستنقعات الشرك والوثنية إلا من رحم الله، لكن من رحمة الله سبحانه بأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن وقاها عذاب المحق والاستئصال، وقضى بوجود الطائفة المنصورة والفرقة الناجية إلى قيام الساعة، فراية التوحيد لا تسقط أبداً، وصوت الإسلام لا ينقطع سرمداً.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون } فلم يخل قرنٌ من القرون مع كثرة الفتن وغلبة الإعراض والمحن من وجود أئمة مهديين، وعلماء ربانيين، ودعاة مصلحين، يجددون لهذه الأمة أمر دينها، إمامة ودعوة، تعليماً وإصلاحاً، قدوة وجهاداً ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ويذبون عن شريعة رب العالمين، وسنة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داود وصححه الحاكم وسنده جيد ورجاله ثقات: {إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها } فلم يزل سبحانه وتعالى تفضلاً منه ومنة يوفق لإقامة عقيدة التوحيد، ويمكن لشريعة الإسلام، مع أن عوامل الضعف ما برحت، ونقم الكيد للإسلام وأهله ما فتئت تصيب الأمة بالوهن والأدواء، في عددٍ من أعضاء جسدها المثخن بالجراح.
أمة الإسلام: والمستقرئ لتاريخ هذه الأمة في أطواره المختلفة، يجد أن دولة الإسلام لم ينقطع موكبها، ولم تنطفئ أنوارها بحمد الله، منذ أن أشاد المصطفى صلى الله عليه وسلم صرح حضارة الإسلام الأولى، نعم. كانت هناك ولا تزال محاولات مستمرة ترمي إلى إقصاء الإسلام وتجريد أهله من إمكانياتهم المادية والمعنوية، وحرمانهم من حقوقهم وقوتهم في شتى المجالات، وغزوهم عقدياً وفكرياً وتربوياً وإعلامياً، لكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

وإذا كان العالم اليوم بساسته ومفكريه ومثقفيه ومنظريه، يرقب بحذر كيفية الدخول والتعامل مع القرن الحادي والعشرين، فإننا نقول بهاماتٍ مرتفعة، وأصواتٍ مدوية: إن سلاح العقيدة والإيمان هو السلاح الفاعل في كل العصور والأزمان معاشر المسلمين، لقد شهدت الجزيرة العربية أحقاباً عجافاً، وأتى عليها حينٌ من الدهر لم تكن شيئاً مذكوراً، إلا بالظلم والنهب، والجهل والسلب وشيوع القتل والفوضى، وكانت مسرحاً للجرائم، ومثلاً في إنعدام الأمن وكثرة المخاوف.

ضج الحجيج وضج البيت والحرم واستصرخت ربها في مكة الأمم

حين انفرط عقدها وذهبت ريحها وتسلط عليها أعداؤها، ولم تزل في هذا الوضع المتردي حتى قيظ الله لها أئمة الدعوة الإصلاحية المباركة، في زمنٍ كثر فيه الجهل والخوف وعم، وعظم فيه التخلف والإطراب وطم، ووهت صلة الناس بعقيدتهم، وانعدم توثقهم بشريعتهم، فأجرى الله على أيديهم من الخير للبلاد والعباد ما يشهد به العقلاء المنصفون، ويشكك بها المغرضون الحاقدون، وأعليت راية التوحيد ووئدت الخرافة، وأبطل التنديد، فتحاً من المجيد، وتيسيراً من العزيز الحميد، حتى قرت عيون الموحدين؛ بانتشار نور العلم، وتبددت سحب الجهالة، وتحقيق الوحدة والأخوة، وتأمين السبل وشيوع الأمن، واطمئنان ركاب السفينة إلى من يقودها بمهارة، وسط الأمواج الهائجة، إلى بر الأمان وشاطئ السلامة والنجاة، وهذا من مقتضيات الإمامة والولاية في هذا الدين.

يقول أبو المعالي الجويني الشافعي: والإمامة متضمنها حفظ الحوزة والذب عن البيضة، ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف، وكف الجنف والحيف، وتشييد مباني الرشاد، وحسم معاني الغي والفساد؛ فتنتظم أمور الدين والدنيا، والغرض الأعظم منها جمع شتات الرأي، فإن معظم الخبال والاختلال يتطرق إلى الأحوال من اضطراب الآراء، فلا ينتظم تدبير ولا يستتب من إيالة الملك قليلٌ ولا كثير.
إخوة العقيدة: لقد قامت في دنيا الناس حضاراتٌ شتى، وواجهت أزماتٍ متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية، غير أن القضية المهمة في حياة الأفراد والأمم، على مدار التاريخ كله هي قضية الثوابت والمنهج......
ومن فضل الله على هذه الجزيرة بعدما نعمت باليقظة الإصلاحية الكبرى، أنها تميزت بخصائص فريدة، وثوابت عتيدة، أهمها صفاء المعتقد في زمنٍ غشيته غاشية سوداء، فألبس التوحيد الخالص لله نسجاً من الخرافات الباطلة، فعظمت المشاهد والقبور، وأشيدت الأضرحة والمزارات، وعبثت الأوهام والخيالات، فبدل مسلمون غير المسلمين، وهبطوا في قوة سحيقة من الظُلْم والظُلَم، فعاش العالم في جوٍ ملبد، وظلمة مطبقة، وفيما العالم مستغرقٌ في هجعته، ومدلجٌ في ظلمته إذا بصوت الإمام المصلح الشهير، والمجدد الكبير طيب الله ثراه وأكرم في الجنة مثواه، يدوي في قلب الصحراء لإيقاظ الأمة من سباتها العميق، حتى تبدت تباشير فجر الإصلاح، وسطعت شمس الحق بعدما كانت في أفول، وتبددت ظلمات الجهالة بعدما كانت في امتدادٍ وشمول، ولقد كان من الثوابت المهمة في هذه الجزيرة : تحكيم الشريعة والتحاكم إلى الكتاب والسنة، فلا تعصب لأحدٍ من المذاهب، ولا جمود على شيء من المشارب.
ومنها: تبني قضايا المسلمين الكبرى، ويأتي في مقدمتها قضية أولى القبلتين، وثالث المسجدين الشريفين، ومسرى سيد الثقلين عليه الصلاة والسلام، وقضايا الأقليات الإسلامية ومآسيها في كل مكان، جعله الله خالصاً لوجهه الكريم، ومنها إقامة الوحدة الإيمانية على هذا الأساس المتين.

إخوة الإيمان: لقد شاء الله لهذه الجزيرة اصطفاءً واختياراً؛ فجعلها منطلقاً للرسالة الإسلامية الخالدة، ومتنزلاً لوحيه، ومهداً لدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومكاناً لحرمه ومسجد رسوله عليه الصلاة والسلام، وقبلة لعباده ومهوى لأفئدتهم، ومحلاً لأداء مناسكهم، ومأرزاً لإيمانهم، فأمنه أمن جميع البلاد، ونور إيمانها ساطعٌ بحمد الله في الأسطاع والوهاد، وهي مأوى كل مضطهدٍ في دينه من سائر العباد.
وإن المسلم الحق لينشرح صدره بالتمكين لبقعة الإسلام الأولى، وانطلاقة دعوته الكبرى، ويفرح ويغتبط حينما يرى صفاء العقيدة وظهور السنة، ويغمره السرور ويكتنفه الاستبشار والحضور حين يجد الراحة والأمن، وهو يحج ويعتمر، بكل أمنٍ وأمانٍ واطمئنان، بعدما كانت رحلة الحج والعمرة رحلة مصيرية، تمثل حياة أو موتاً، فلله الحمد أولاً وآخراً، وباطناً وظاهراً :

كانت جزيرتنا بالأمس عارية واليوم قد لبست أثوابها القشبا

لقد كان فيها من الهرج ما يبكي العيون.

كانت ممزقة الأطراف مرهقة فالخد منعفر والركن مهدودُ

فأصبحت بعد ضم الشمل شامخة حين استتب لها بعثٌ وتجديدُ

فتمثلت الجزيرة بعد الدعوة الإصلاحية نسيجاً وحدوياً يقل نظيره، نجدها وحجازها ، جنوبها والشمال، في نظام متحد، بعدما أدى الشقاق في الأمة إلى ضمور معاني الوحدة فيها، فكانت كثير من الكيانات تعاني الفرقة في أقسى معانيها، في انقساماتٍ عصبية، ومشاحناتٍ إقليمية.

إن كل أمة تعتنق عقيدة التوحيد، وتلتزم شريعة الله لا يحق لها أن تجعل لأسباب الفرقة طريقاً إلى وحدتها، لكي تنطلق إلى آفاق البناء، وتستشرف آمال المستقبل، على خطىً ثابتة توحداً وتوحيداً: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:92] ولقد كانت نتيجة ذلك وآثاره أمناً وارف الظلال بحمد الله في عالمٍ ضرب الخوف فيه أطنابه، ولم يعد أحدٌ آمناً على نفسه وماله وعرضه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [العنكبوت:67].
يقال ذلك -أيها المسلمون- تذكيراً بالنعم؛ ليشكر المنعم المتفضل سبحانه، وتأكيداً على الثوابت المتينة، حتى يتذكرها الجيل المعاصر اليوم، الذي يخشى أن ينخدع ببريق المدنية الزائفة، وإهابة بالأمة للتذكر والاتعاظ والاعتبار، وليس هذا القول لأحدٍ ثناءً ومدحاً، ولا لغيره ذماً وقدحاً؛ ولكنه للحقيقة والتأريخ، ألا فليعلم ذلك أهل الجزيرة ، قادة وعلماء، شباباً وشيباً، رجالاً ونساءً؛ فيلتزموا نهج السلف، ليكونوا خير خلف تمسكاً بالأصالة، وحسن تعاملٍ مع المتغيرات، بعيداً عن الإفراط والتفريط، والانبهار والانهزامية في العقيدة والمنهج، والفكر والتربية والإعلام، وفي كل مجال من المجالات، ليضيعوا الفرصة على خفافيش الظلام، الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر، فيجروا شباب الجزيرة وفتياتها إلى ما يخالف ثوابتها وقيمها، ويخربوا سفينة الأمة وأمنها وأمانها: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:40-41] نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفروا الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

:الخطبة الثانية:

الحمد لله ذي المن والعطاء، والعز والعظمة والكبرياء، أحمده تعالى وأشكره على جزيل الآلاء وترادف النعماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا أنداد ولا شركاء، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أفضل الرسل وخاتم الأنبياء، صلى الله عليه وعلى آله الشرفاء، وصحبه الحنفاء، ومن سار على منهجهم واقتفى، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعــد:

فأوصيكم -عباد الله- بتقوى الله جل وعلا، فإنها العدة في الشدة والرخاء، والذخيرة في السراء والضراء.

عباد الله: ومع كل ما حبى الله مهد الإسلام ومئرز الإيمان من المزايا والخصائص؛ فإن المتقرر لدى النصفة أن الكمال لله وحده، وأن العصمة ليست لأحدٍ من خلقه سوى أنبيائه ورسله فيما يبلغون من شرعه، ومن رام الكمال فقد رام مستحيلاً، والموفق الملهم من سخر في الخير مفتاحاً، وللشر مغلاقاً، بالمعروف أماراً، وعن المنكر نهاءً، على ضوء الكتاب والسنة، وفي ضوء الأساليب الشرعية.

ولقد دأب الخصوم على رفع عقيرتهم عند تجدد كل نعمة، وتبدد كل نقمة، فبث الدعايات المغرضة، والوشايات الكاذبة، ضد هذه الجزيرة ودعوتها الإصلاحية، فدعوها مذهباً خامساً، وخروجاً عما كان عليه المسلمون الأوائل، بدعوى الوهابية أو غيرها، وتلك شنشنة يرددها من يهذي بما لا يدري، ويهرف بما لا يعرف، ممن أرخى لنفسه الزمام جهلاً أو إعراضا، دون روية وتثبت، واطلاعٍ ونظرٍ، وشأن المسلم الحصيف الواعي أن ينظر بميزانٍ النقل الصحيح والعقل الصريح، ولا يقيم وزناً للشائعات المغرضة، والوشايات الكاذبة.

كما أن علينا جميعاً الحذر من كل دعوة تخالف ثوابتنا، ومنهجنا الصحيح، وإن تزينت ببهرج القول تطويراً، وتنميق الأساليب تنويراً، فالله الله في الثبات على عقيدتنا وديننا! لا إشادة بأمجاد الماضي فحسب، وإنما استمساكاً وعزمات، وعملٌ وجدٌ وثبات ، ومثابرات للنهوض والشموخ لبناء صرحٍ لا كالصروح، وحضارة لا كالحضارات، في عالمٍ يموج بالمتغيرات والتحديات، فيبني الأحفاد كما بنى الأجداد، ويفعلون مثلما فعلوا، وكان الله للمخلصين لدينهم وأمتهم ومجتمعهم معيناً ونصيراً إنه نعم المولى ونعم النصير.

هذا وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على النبي المصطفى، والرسول المجتبى، خير الورى طرى، وأتقاهم لربه جهراً وسراً، كما أمركم بذلك ربكم جل وعلا، فقال تعالى قولاً كريماً: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين والصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم برحمتك وبكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعلهم أنصاراً لدينك حماة لشرعك، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق إمامنا لما تحبه وترضاه، اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفق جميع ولاة المسلمين للحكم بشريعتك واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، واجعلهم رحمة على عبادك المؤمنين يا رب العالمين.

اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرهم وعجل بنصرهم يا قوي يا عزيز، اللهم أقر أعيننا بإعادة المسجد الأقصى إلى بلاد المسلمين.

اللهم عليك باليهود المعتدين، والصرب الظالمين، والوثنيين الحاقدين، وسائر الطغاة والملحدين والمفسدين يا رب العالمين.

اللهم انصر إخواننا في فلسطين وفي كشمير وفي كوسوفا وفي كل مكانٍ يا رب العالمين، اللهم انصرهم يا قوي يا عزيز.

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه المؤمنون المتقون، ويذل فيه المجرمون المنحرفون، يا ذا الجلال والإكرام: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم إنا خلقٌ من خلقك، فلا تمنع عنّا بذنوبنا فضلك، يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الرحمين.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.......
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 05:17 مساءً الجمعة 23 يونيو 2017.